ارنست فلوير

34

رحلة الكابتن فلوير

مسيرتنا ؛ لأنها تسبب لنا تأخيرا ، وعندئذ يفسد تنظيم خط سير رحلتنا . وبعد إلقاء السلام يسأل كل الآخر ، مثلا : هل أنت بخير ؟ هل أنت سليم معافى ؟ هل كل الأهل بخير ؟ هل أهل بيتك بخير ؟ وأثناء الأسئلة تلتقي الأيدي ويقبّل كل واحد الآخر ثلاث مرات ، ثم يكررّ هذا السلام مرات عديدة ، بعد ذلك يسألون بعضهم عن الأخبار ويكررون السؤال أيضا ، وإذا صادف أن شخصا واحدا يواجه ثلاثة أشخاص عليه أن يسأل عن حال كلّ واحد على حدة ، وإذا كان أحدهم من كبار أبناء القبيلة اكتفى بأخذ الأخبار من أكبر واحد من الموجودين . وبعد نهاية اللقاء والسؤال عن الصحة والأخبار استعدّ الضيف للرحيل ، ولما رأيته قد انصرف ، ناديت على رجالي لسؤالهم إن كان اتجاهه نحو الممر الضيق للنهر ، وأدهشني أنهم جميعا لم يخطر ببال أحد منهم أن يسأله هذا السؤال ، وخطر ببالي أن أتحرى شخصيا عن وضع النهر بدلا من الاعتماد على الرجال ، فوضعت القبعة على رأسي وذهبت للتحية والسلام على صديقنا الجديد ، وأخبرته أنني أود مرافقته إلى الممر الضيق للنهر ، فتوجهنا قدما وبخطوات واثقة نحو النهر وكان الرجل حذرا ، ويجعلني أتقدمه كلما ضاق الطريق . واتضح أن صديقنا هذا كان جنديا مارا في طريقه من مخيّم « عبد النبي » إلى مركز قيادته في ( جابريج ) « 20 » ، وسمعنا بعد ذلك بأن هناك مسألة تتعلق

--> ( 20 ) جابريج أو غابريغ : هي مقر فرع أبناء الأمير « محمد » من أمراء آل دغار ، وهم أربعة : « اليشكري بن محمد » و « جمعة بن محمد » و « عبد النبي بن محمد » و « عبد الله بن محمد » . وهؤلاء هم أبناء الفرع الذي آل إليهم الحكم بعد مقتل الأمير « حاجي » ، وآخر أمرائهم هو الأمير « بركت » ، وتعتبر ( غابريج ) منطقة زراعية وبها أشجار النخيل ومجمعات سكن للقبائل ومركز التراث الأدبي والشعر لقبائل المنطقة . -